الخميس، 6 يونيو، 2013

عزيزتي


عزيزتي ( ... )
لم أكن أعلم أني سأكتب لكِ مرة أخرى، مرت سنوات كثيرة منذ كتبت لكِ آخر خطاب، بعد أن ظننت أني نسيتك، بعد أن ظننت أنكِ صرتي طريحة فراش ذاكرتي.تعودين، فراشةٌ واهنة تقاوم الرياح الجامحة، لما عدتي الآن يا حبيبتي؟!
أتذكر أول خطاب كتبته لكِ، كان قلبي ينجرف إليكِ كنهرٍ يشق طريقه سقوطاً من جرفٍ عالٍ، عشت معكِ لحظات خيالية، امتطيت معكِ ذلك المخلوق الخرافي المجنح الذي يشبه الفرس، قاتلت في كل المعارك المصيرية..وانتصرت، لم أكن أدري طعم الهزيمة في حينها، لكن مذاقها صار معتاداً لي في هذه الأيام، كيف جعلتني أعود للكتابة مرة أخرى بعد سنوات طويلة لم يتمرن قلمي على الركض في جوانب الورقة، أي قوة أعدتني بها، وأي مجازٍ ضربتي به قلبي لينشق نصفين، معلناً بأن موسم الحصاد قد أتى، وبأن ينابيع القلب الحالمة تفجرت ولن تعود لمنبعها مرة أخرى، أسرد و أسرد، وأنتِ خلفي تكتبين بقلمٍ رصاص لا يعرف سوى حبي، وأنا خلفكِ أنبعث من جديد، أقاتل مدن الحزنِ، وساحات خُزنت بها قواي وأُضعفت، تقولين لي لا تتحدث الفصحى لي في رسائلك، أريد أن أسمع لهجتك العادية، أنتِ جميلٌ حينما تتحدث العامية، تظهر روحك المرحة التي تهزم خوفي داخلي، تعطني حباً لا أقدر أن أوقفه داخلي، هو ينمو يا حبيبي ويعشوشب، يمنح قلبي سكينةً وحناناً يرسُمان حدوداً لا تنتهي، ويمنحاني قوة للعبور في مجتمعٍ مريض فاسد، يرون المرأة مجرد عورة يجب سترها،  وفضيحة ونكبة يجب التخلص منها بأسرع وقت، لا أحد عرفني، جميعهم فشلوا، لكنك أنت الوحيد من رآني، من أعطاني روحاً وقلباً، وقال لي: أحبيني. فأحببتك.
كتبت لكِ إهداء على قصتي " إلى ملهمتي، إلى الإنسانة التي كتبت من أجلها تلك القصة، إلى قلبي النابض، وحياتي الفرحة، إليكِ أنتِ يا حبيبتي "
أصبحت أخاف من الوقت؛ فهو يمر سريعاً، لا يعطنا مهلة لنلتقط أنفاس حبنا، يهرول سريعاً ليخبرنا بأن الوقت ماهو إلا سيف يطيح بما تبقى من حب، و أن الجغرافيا العينة تفرق بين القلوب، وتجعل اكتمال الحكايات خرافة، و أن الوأد هو السبيل الوحيد، فغطست في أعماق البحر علني أحاول الوصول للسفينة الغارقة، حاولت بشتى الطرق أن أعطي حبنا قبلة حياة، فاختفت الشمس رويداً رويداً بعض أن سقطت في العمق بجواري، لقد ماتت مكلومة على ذلك الحب الذي اختفى، وتلك العيون الحالمة التي انطفأت، تهت أعواماً في جزيرة الجنون، أدق حاجز الكهف البلوري بمطرقة صنعتها من الصخور، أهيم روحاً لا تعرف الطريق في أنحاء الجزيرة، أزرع أملاً صباحاً، فتأتي الخيبة لتقتلعه مساءً، كأني ذلك المخلوق الإغريقي الملعون، أدفع صخرة لفوق الجبل، فلما تستقر بمكانها تتدحرج للأسفل، لأعاود المشقة، أي لعنة تلك، وأي ضياعٌ لروحٍ هائمة استقر جسدها في عمق البحر ؟!
الكل نائمون، أمي مريضة، أنا أيضاً مريضة، أعيش بمجتمع متخلف لأبعد الحدود، وأنت تقول لي وطنك، وطنك، الوطن يا حبيبي ليس أرضاً قبيحة، ولا أرواحاً مشوهة، الله لم يخلق وطناً ليستعبدنا ويذلنا، الله لم يصنع وطناً جدرانه تحبس الأنفاس، وتمحو كل الأشياء الجميلة، وطني يا حبيبي هو قلبي النابض بك، لم أعرف سواك وطناً، فلا تخذلني وكن معي دائماً.
مازلت يا حبيبتي أستيقظ كل يومٍ على صوتكِ وأنتِ تكررين تلك العبارة، أسمع خوفك، وألمك، فتصيبني رعشة، ولا استطيع الوقوف على قدمي، لم أصبح أشعر بالوطن أنا الآخر، الوطن يا حبيبتي ليس رمال تنثر في الوجه، ولا ماء يُشعرنا بالعطش، ولا أرواحاً معذبة لا تعرف إلا اللهاث خلف لقمة العيش، وطني يا حبيبتي هو قلبك، هو أنتِ بكل عنفوانك وجنونك..وتصفيفة شعرك.
بحثت عنكِ كثيراً بعد اختفاءك، في الأماكن التي كنا نلتقي بها، وفي تلك الأماكن التي حكيتي لي عنها، وعن حبك لأن تذهبين إليها، لكنني لم أعثر عليك، أنتِ لا وجود لكِ سوى بقلبي، سأبقيه على حبِ، وسأحرر شَعركِ، وأحبكِ أكثر.

أحمد سعيد
6 / 6 / 2013

هناك 3 تعليقات:

  1. جميلة جدا وحسيتها صادقة وطالعة من قلبك كده :) :)
    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. بجد مبسوط إنها عجبتك يا ميمي
      اهلا بكِ صديقة عزيزة :)

      حذف
  2. جميلة جدا يااحمد واحساسك بيها اجمل جعلتنى اشعر بنفس احساسك نحو البطلة
    حسيتها صادقة ورومانسية
    يسلم ابداعك ^_^

    ردحذف